جلال الدين السيوطي

284

الأشباه والنظائر في النحو

ومنها : أن الفعل يفتقر إلى الفاعل فيثقل ولا كذلك الاسم . فإن قلت : فإن المبتدأ يحتاج إلى خبر فليكن كاحتياج الفعل إلى فاعله . قلنا : تعلق الفعل بفاعله أشد من تعلق المبتدأ بخبره ، لأن الفاعل يتنزل منزلة الجزء من الفعل ولا كذلك الخبر من المبتدأ . ومنها : أن الفعل تلحقه زوائد نحو حروف المضارعة ، وتاء التأنيث ، ونوني التوكيد والضمائر فثقل بذلك . ومنها : أن الأفعال مشتقة من المصادر والمشتق فرع على المشتق منه فهي إذن فرع على الأسماء والفرع أثقل من الأصل ، انتهى . فائدة : الأمور التي يعبرون بها عن الفعل قال ابن هشام « 1 » : إنهم يعبّرون بالفعل عن أمور . أحدها : وقوعه ، وهو الأصل . الثاني : مشارفته ، نحو : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ [ البقرة : 281 ] أي : فشارفن انقضاء العدة ، وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ [ النساء : 9 ] أي : لو شارفوا أن يتركوا . الثالث : إرادته ، وأكثر ما يكون ذلك بعد أداة الشرط نحو : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ [ النحل : 98 ] ، إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا [ المائدة : 6 ] ، إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ آل عمران : 47 ] . الرابع : مقاربته ، كقوله : [ الطويل ] « 200 » - إلى ملك كاد الجبال لفقده * تزول ، وزال الرّاسيات من الصّخر أي : تزول الراسيات . الخامس : القدرة عليه ، نحو : وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ [ الأنبياء : 104 ] أي : قادرين على الإعادة وأصل ذلك أن الفعل يتسبب عن الإرادة والقدرة وهم يقيمون السبب مكان المسبّب وبالعكس .

--> ( 1 ) انظر مغني اللبيب ( 2 / 767 ) . ( 200 ) - الشاهد بلا نسبة في شرح شواهد المغني ( 2 / 964 ) ، ومغني اللبيب ( 2 / 688 ) .